الشيخ محمد الصادقي

412

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فآيات الصعقة في النفخة الأولى تعم « مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » وهم ليسوا ممن شاء اللّه فتشملهم صعقة الموت مع من تشمل إلّا من شاء اللّه ، وإن كانت للأحياء يوم الصعقة موتة واحدة هي عنها ثم إحياءة ثانية للأخرى ، ولكنما الأكثرية الساحقة هم أهل البرزخ يوم الصعقة . فمن الناس من له إماتات وإحياءات ثلاث ، وهم ممن يرجعون يوم الرجعة وهم أموات يوم الصعقة وليسوا ممن شاء اللّه وقليل ما هم ! ومنهم من لهم إماتة واحدة وهم الأحياء يوم الصعقة من غير أهل الرجعة وليسوا ممن شاء اللّه ، وقليل ما هم ! ومنهم من له إماتتان وإحيائتان ، كسائر الناس وهم أهل البرزخ يوم الصعقة ، فكثير منهم تأخذه الصعقة وهي إماتته الثانية ، وقليل منهم هم ممن شاء اللّه ، فموتتهم الثانية هي عن حياة الرجعة ، وهل يوجد من هم أحياء يوم الصعقة وهم ممن شاء اللّه فلا يموتون بها ، وما هم ممن يرجعون يوم الرجعة ، فلا موتة لهم إلا إحياءة واحدة للحياة الدنيا وهي تستمر إلى الأخرى ؟ كلّا ! ف « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » بين إماتة واحدة أمّا زادت ، ف « مَنْ شاءَ اللَّهُ » كلهم ممن محّض الإيمان محضا فراجع يوم الرجعة ثم يموت ، وما منهم من يظل حيا إلى يوم الصعقة فهي تأخذ أحياءها كأقل موتة . فالضابطة العامة هي الإماتتان والإحياءتان ، مهما شذ عنها أقل منهما أو أكثر ، وقد تزيد إلى أربع كالذي أماته اللّه مائة عام ثم بعثه ، إن لم يكن ممن شاء اللّه وهو من أهل الرجعة ، فقد أميت عن الحياة الدنيا مرات ثلاث ،